الثعالبي

459

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الذال ، وفتح الكاف - وقرأها ابن عباس ، وردها على قارئ قرأ عليه " يكذبونك " بضم الياء ، وقال : إنهم كانوا يسمونه الأمين . وقرأ نافع والكسائي - بسكون الكاف ، وتخفيف الذال - ، وهما قراءتان مشهورتان صحيحتان ، وهما بمعنى واحد ، فمعنى : لا يكذبونك ، أي : لا يعتقدون كذبك ، وإنهم يعلمون صدقك ، ولكنهم يجحدون عنادا وظلما ، وهذا تأويل قتادة والسدي وغيرهما . وحكي عن طائفة من الكفار أنها كانت تقول : إنا لنعلم أن محمدا صادق ، ولكن إذا آمنا به فضلنا بنو هاشم بالنبوءة ، فنحن لا نؤمن به أبدا . رويت هذه المقالة عن أبي جهل ، ومن جرى مجراه . وأسند الطبري : " أن جبريل وجد النبي صلى الله عليه وسلم حزينا فسأله ، فقال كذبني هؤلاء ، فقال : إنهم لا يكذبونك بل يعلمون أنك صادق ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون " وجحد العناد جائز الوقوع بمقتضى النظر ، وظواهر القرآن تعطيه ، و ( يجحدون ) : حقيقته في كلام العرب الإنكار بعد معرفة ، وهو ضد الإقرار . ( ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى آتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين ( 34 ) وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغى نفقا